الاثنين، 16 مارس، 2009

تأملات في كتاب علماء وأدباء البحرين

تأملات في كتاب علماء وأدباء البحرين
في القرن الرابع عشر الهجري

مؤلف الكتاب هو بشار بن يوسف الحادي ويظهر من خلال الغلاف أنه جزء لموسوعة يعتزم المؤلف كتابتها عن تاريخ البحرين قد اسماها ضياء البدرين في تاريخ البحرين طبع هذا الكتاب في عام 2005 م وقد زيّن المؤلف غلافه بصورة لمسجد الخميس ، وأما محتوى الكتاب فقد كان يحتوي على ترجمة 37 عالماً في الدين وأديب وكاتب ومؤرخ هو ناصرالخيري وكتبي هو السيد إبراهيم عبيد الذي لم يصنفه الكاتب ضمن العلماء فلم يسمّه بالشيخ ، وأديب وهو ( شيخ الأدباء ) الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة ، مع ملاحظة مهمة حول شخصية الشيخ عبد اللطيف بن فارس آل خليفة الذي عده في مصاف العلماء وهو ليس بعالم كما يتضح من طيات كلام المؤلف نفسه ، فيصبح المجموع 40 إضافة لكون بعض أولئك العلماء من الأدباء حتى ينطبق عنوان الكتاب على المحتوى ( علماء وأدباء البحرين ) . وفي غلاف الكتاب من جهة الخلف تعريف بالكتاب يقول من ضمن كلامه : ( ثلة من تراجم علماء وأدباء البحرين من أهل السنة والجماعة في القرن الرابع عشر الهجري ....) . وقد قدم لهذا الكتاب الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن محمود آل محمود .
هذا هو وصفي المبدئي للكتاب وأنا متجرد من أي انتماء مذهبي وهاهنا تنتهي مقدمتي ( الوصفية ) وسأدخل في الموضوع .

الوقفة الأولى :
بين التغييب المتعمد والأمانة التأريخية


لقد تغيّب عن الكتاب جزء مهم من تاريخ البحرين العلمي والأدبي وهم علماء وأدباء الشيعة وكأنهم لا ينتمون لهذه الأرض فما هو سر هذا التغييب المتعمد ! ؟ . إن من حق المؤلف كسني المذهب أن يجمع ويترجم لأبناء نحلته ولكن ليس لدرجة أن ينكر أي تواجد علمي لأبناء الطائفة الشيعية الذين ذاع صيتهم واشتهر في العالم الإسلامي على الصعيد السني أو الشيعي ، ولم يخل منهم كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي بكل أجزائه - أحد أشهر كتب التراجم في هذا العصر- .
يقول معتذراً عن هذه الجزئية في مقدمة كتابه ص 66 : وبسبب الكم الهائل من المترجمين لعلماء الشيعة آثرت أن لا أترجم لهم في هذا الكتاب لأن في ذلك تحصيل حاصل ، وإضاعة الوقت دون أي فائدة أو طائل خصوصاً وأن علماء البحرين من أهل السنة والجماعة لم يجدوا من يقوم على خدمتهم وخدمة آثارهم بالترجمة عنهم وعن أخبارهم والتحقيق لآثارهم ومخطوطاتهم التي مازالت مدفونة في الخزائن.

لو تمعن بشار الحادي في كتب تراجم الشيعة في البحرين لوجد صفة لاينكرها أحد وهي الابتعاد عن التعصب الطائفي والمذهبي فهذا المؤرخ الكبير الشيخ محمد علي التاجر رحمه الله يؤلف كتابه القيّم ( عقد اللآل في تأريخ أوال ) ولا يخفي فيه هذه الجزئيات الخاصة بتاريخ الإخوة السنة في البحرين فيذكرها كما هي وقد سعى ابن البحرين _ السني _ إبراهيم بشمي بطباعته وإعداده وتقديمه فجزاه الله خيراً . وكذلك الكتاب الثاني للشيخ التاجر وهو ( منتظم الدرين ) الذي كتب فيه تراجم علماء وأدباء البحرين فذكر السنة كما ذكر الشيعة جنباً إلى جنب وقد أسبغ عليهم من عبارات الثناء كما يسبغ على علماء الشيعة من دون تفريق بين شيعي وسني فلله درّه .
وفي العام 1992 م أصدر الأستاذ الفاضل المؤرخ البحراني سالم النويدري حفظه الله وأبقاه موسوعته الرائعة ( أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً ) ولم ينس أن يعد أعلام الطائفة السنية الشقيقة بين طيّات كتابه كما عد الشيعة تماماً بدون تمييز . وفي كتابه الآخر ( أسر البحرين العلمية ) ترجم أيضاً لجماعة من الأسر العلمية السنية المذهب بدون تمييز منه كأسرة آل جامع وأسرة الصحاف وأسرة آل محمود والمانع وغيرهم ، وأما السابقون من علمائنا الشيعة الذين ترجموا في القرن التاسع والعاشر وما بعده فمعذورون لأنهم لم يجدوا من يترجمونه من علماء السنة في ذلك العصر، فلذلك تجد كتبهم خالية من تلك التراجم . فليت إخواننا المؤرخون السنة ينصفون تأريخنا كشيعة في البحرين يقول تعالى في سورة هود : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين ) .
وماكنت لأصف سميي ابن الحادي بشيء من هذا خصوصاً بعد أن برر لكون أعلام السنة لم يُترجم لهم إلا أنني رأيت له مؤلفاً آخر في نفس الموسوعة التي هو بصدد إكمالها والتي عنونها بـ( ضياء البدرين في تاريخ البحرين ) صدر في العام 2008م واسمه ( أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري ) على منوال كتبه السابقة حيث تبين لي أن الأخ الحادي يؤرخ لفئة أو قل تأريخ طائفي للبحرين فهو في كتاب أعيان البحرين لم يذكر التبرير السابق فبين أن أعيان البحرين هم من السنة فقط وليس في دفتي المجلدين من كتاب ( أعيان البحرين ) ولا رجل شيعي واحد متجاهلاً مجموعة قام عليها اقتصاد بل اقتصادات في دول وقد بخسهم حقهم في الذكر بسبب انتمائهم المذهبي ولكونهم من الطائفة الشيعية ، فقد عمل أعيان ( البحارنة ) في تجارة اللؤلؤ قبل أن تأتي عائلة المؤيد_ مع احترامنا لهذه العائلة _ للبحرين ، فهذا هو الشيخ إبراهيم بن أحمد آل عصفور الدرازي جد صاحب اللؤلؤة المتوفى في عام 1125هـ والذي كان مشتغلاً في تجارة اللؤلؤ كما في كتاب اللؤلؤة ، وفي القرون السابقة عمل غيره أيضاً في هذه التجارة ، وغيرها من القرون فأين أعيانك في تلك القرون أيها الأخ الفاضل !؟ ولو رمت القرن الرابع عشر فأين اختفت عائلة ( التاجر) البحرانية وهي العائلة البحرانية العريقة والتي قام مجموعة من أبنائها بإدارة مشاريع اقتصادية متنوعة في البحرين بل والخليج العربي كدبي وغيرها مما لا يخفى على أحد من المطلعين كما كان لها دور بارز في الحركة الثقافية والتجارية بين البحرين وبمبي في الهند . وأين أسرة ( الفردان) البحرانية ، التي قام على عاتقها اقتصاد مهم في المنطقة ، وهل تناسيت عائلة ( العريض) البحرانية و التي عملت في تجارة اللؤلؤ وكان لها أثر كبير في ازدهار هذه التجارة لا يمكن أن يتناساه تراب هذه الأرض . وأين الوجيه الحاج منصور العريض الذي ليس له ذكر في كتاب أعيان البحرين مع أن كل ما ذكرته من أسماء وعوائل تتوفر فيهم شروط الأخ الحادي التي ذكرها في بداية كتابه أعيان البحرين وهي :-

أن أترجم لمن هو من أهل البحرين وله عندي أربعة شروط :

أولاً : أن يولد المترجم له في البحرين حتى لو توفي خارجها
ثانياً : أن تدرك المترجم له المنية في البحرين حتى لو ولد خارجها
ثالثاً : أن يعيش فترة من حياته في البحرين لا تقل عن خمس سنوات كما قرر ذلك بعض أهل العلم
رابعاً : أن يكون له تأثير واضح على الحياة التجارية في البحرين حتى لو لم يكن من أهلها .
فيا عجبي أهل كل تجار ( البحارنة ) لم يتوفر في أحدهم شرط واحد من شروط هذا البحث ! ؟


الوقفة الثانية :
مشكلة ( القرن الرابع عشر) المؤرّقة

لا أدري على وجه التحديد لماذا ( القرن الرابع عشر ) وأين علماء السنة في القرن الثالث مثلاً أو السابع أو الثامن والتاسع والعاشر إننا نطالب بسجل عن ألف ومائتين سنة مرت من تاريخ إسلامي للبحرين مغيّب عن هذا الكتاب ألف عام ومائتين ليس بالأمر البسيط لماذا قفز سماحة الشيخ الحادي قفزة ضحك فيها على التاريخ فوصل منهكاً للقرن الرابع عشر ليترجم لـ 37 شخصية علمية هي نتاج ألف ومائتين من أعوام أوال فماهذا الأمر المحيّر بالفعل بالنسبة لبلد دخل الإسلام منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وفيه من الصحابة من تشرف برؤية النبي وتعلم الأحكام منه في مدينته الطاهرة فواعجباً لهذه القفزة المحيّرة .
وحتى لا أكون ظالماً في حكمي فقد أفرد الحادي بعض العناوين مقدمة الكتاب يقول فيها :
1- من علماء البحرين السنة في القرن الحادي عشر الهجري ذكر فيه شخصيتين هما (1) الشيخ عبد الله بن محمد بن نشوان الظهراني نسباً الشافعي مذهباً والعادلي طريقةً والأوالي مولداً والخط مسكناً كان حياً سنة 1059 هـ ولم يذكر المصدر الذي نقل منه والنسبة فيها مافيها كما ترى . (2) الشيخ عثمان بن حمد بن راشد بن ربيعة الأحسائي مولداً والبحريني مسكناً والشويهي لقباً والشافعي مذهباً والعادلي طريقة ومشربا ً والأشعري معتقداً كان حياً سنة 1066هـ . وهنا أيضاً لم يذكر المصدر حتى يتسنى لنا تحقيق ذلك فالتاريخ لايؤخذ هكذا بدون ذكر مصادر . فهذا أقدم تأريخ يمكن أن يعتمد عليه وليس لديه ماهو أقدم من هذا التاريخ ليقول بوجود السنة في أوال البحرين فهي ادعاءات عارية عن الدليل هذا كله إذا سلمنا بصحة هذه الدعوى التي نقل فيها هذين الإسمين بدون مصدر على أن أهل الأحساء يفدون على البحرين والعكس لبعض الظروف الاقتصادية والسياسية أحياناً ولا تعني لو أن أحدهم سكن في البحرين برهة من الزمان أنه اوالي وينفى من أصله وموطنه الذي جاء منه .
ومن ناحية أخرى لدينا أدلتنا ومصادرنا في إثبات الهوية البحرانية في أوال وهم الشيعة العرب من القرن الأول الهجري وليس من القرن الرابع عشر الهجري فهذا قبر صعصعة بن صوحان العبدي صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام شاخص في قرية عسكر للزائرين .
وتمتد القرون بعلماء ثبتت أسماؤهم في كتب الرجال والمعاجم والتراجم تثبت أنهم أواليون بحرانيون وليس المقام مقام بحث وتنقيب إذ ربما اكتب بحثاً مستقلاً إن شاء الله تعالى مدعماً بالمصادر التاريخية والأدلة والبراهين التي لا تقبل شكاً حول هذا الموضوع إن شاء الله تعالى .

يقول الأستاذ الحادي في كتابه : لم تخل جزيرة البحرين في رأيي من أهل السنة والجماعة خلال أي قرن من القرون بل أنا على يقين أن جزيرة البحرين قد ظلت مليئة بأهل السنة خلال 14 قرناً مضت منذ دخول الإسلام وإلى يومنا هذا وذلك لعدد من المرجحات .

أولاً : الهجرة من بلاد فارس على وجه الخصوص إلى بلاد البحرين قديمة جداً وقد كانت موجودة حتى قبل دخول الإسلام إلى البحرين ومعلوم أن بلاد فارس كانت قديماً مليئة بأهل السنة والجماعة .

ويلاحظ على هذا القول :
هب انه كانت هناك هجرات لسنة فارس الى جزيرة أوال فمنذ متى كانت هذه الهجرات وما الدليل عليها وما أسبابها وأين هم أهلها فعندما ذكر الحادي الأسر الفارسية كأسرة الخنجي وأسرة المؤيد وأسرة المحمود ذكر الأشخاص الذين هاجروا فكانت كل تلك التواريخ كما سيأتي بعد دخول آل خليفة الى البحرين ولم يثبت وجود إحدى هذه الأسر قبل تاريخ دخول حكام آل خليفة ويمكن للقارئ أن يقف على هذه الحقيقة .

ويواصل الحادي كلامه ...........

ثانياً : شعب البحرين في اغلب القرون تركيبته هي عبارة عن خليط من العرب والقبائل والعشائر والمهاجرين من اليمنيين والبصريين والنجديين والعمانيين والإحسائيين والقطيفيين وغير العرب من الفارسيين والهنود والأفغان وغيرهم ونتيجة هذه التركيبة يصعب القول بأن أهل السنة لم يكونوا موجودين في جزيرة البحرين قبل 1200 هـ كما يزعم البعض .

وأقول : بالنسبة لتركيبة السنة نعم دخل بها الأفغان والهنود واليمنيون بفعل التجنيس العشوائي في السنوات الأخيرة أما التركيبة العربية الشيعية ( البحارنة ) فهم أواليون من ربيعة وعبد القيس وحتى من هم من القطيف والإحساء فينتمون لنفس القبيلة فهم من بني عبد قيس وأما الهاشميون منهم فهم في أوال منذ القرون القديمة كالقرن الخامس ( ابن الشريف أكمل البحراني مثالاً ) الذي ترجمه صاحب أنوار البدرين وأسرة آل عصفور الذي نقل أكثر من مصدر أنهم حكموا البحرين وكانت لهم فيها أمارة في تلك السنوات الماضية ، والأسرة الغريفية الهاشمية الموسوية التي ازدهرت من القرن التاسع الهجري وغيرهم وكلهم من العرب وليسوا من الفرس وأشعارهم ودواوينهم و أدبياتهم أدلة قاطعة على عروبتهم لا تحتاج إلى من يدلل عليها إضافة لأشجار أنسابهم التي احتفظوا بها . فلو كان الإخوة السنة موجودين في تلك القرون فأين هي نتاجاتهم بل وأين هو ذكرهم في كتب التاريخ أيها الأخ العزيز فهي دعوى بلا دليل .

ويواصل الحادي قائلاً ...

ثالثاً : وجود عدد من العلماء في البحرين قبل القرن الثالث عشر على وجه التحديد فقد كان في جزيرة البحرين علماء من اهل السنة في القرن الثاني عشر والحادي عشر منهم .

وأقول : فقط أعطني هذه المصادر التي تذكر وجودهم وهل هي ثابته أم لا ثم انظر لكلامه أخي القارئ كيف ذكر القرن الحادي عشر والثاني عشر فقط وليس قبل ذلك فأين هذه الأدلة أيها الحادي . فعلى فرض ثبوت هذه الأسماء كيف يثبت نسبتها للجزيرة فدون ذلك خرط القتاد . وكيف بعد كل هذا الكلام يقول أن السنة لهم وجود وامتداد

الوقفة الثالثة :
الملاحظة في نسبة البعض للبحرين


من الغريب أن المؤلف في بداية كتابه وضع شروطاً اشترطها على نفسه في تحديد هوية الذين سيقوم بترجمتهم فقال واشترطت فيه _ أي في الكتاب _ أولاً أن أترجم لمن هو من أهل البحرين وله عندي شروط :-

أولاً : أن يولد المترجم في البحرين حتى لو توفي خارجها
ثانياً : أن تدرك المترجم المنية في البحرين
ثالثاً : أن يعيش فترة من حياته في البحرين، لاتقل عن خمس سنوات كما اشترط أهل العلم
رابعاً: أن يكون له تأثير واضح على الحياة العلمية في البحرين حتى لو لم يكن من أهلها .

ولا أدري من أين جاء _ حفظه الله _ بهذه الشروط ولم اشترطها ! ؟ فهي لا تعتبر من الإشتراطات ذات القيمة العلمية سيما لمن راجع كتب التراجم وعرف دأب علماء التراجم في هذا الفن كما لا يخفى على اللبيب ولكنها لحوائج في نفس بشار قضاها . وإلا لتقلص العدد بشكل كبير .

أود أن أشيد هنا بجهود الأستاذ الفاضل المكرم سالم النويدري لما كتب موسوعته في أعلام البحرين فقد أفرد في المجلد الثالث / القسم الرابع عنواناً للأعلام الوافدين إلى جزيرة البحرين حتى لا يختلط الحابل بالنابل وأدرج فيه مايقارب من عشرة من الأعلام تتمنى البحرين لو أنهم منها كالشيخ البهائي العاملي والشيخ الإحسائي والشيخ أبو البحر الخطي وغيرهم وهذا جزء مهم من الأمانة العلمية التي أغفلها بشار الحادي .

وها أنذا أتعرض لبعض التراجم على الرغم من استيفائها لشروط _ بشار الحادي _ إلا أنها لا تستوفي شروط المنصفين فتعال معي أخي العزيز للنظر لبعض هذه التراجم معاً لنرى صحة هذه النسبة للبحرين :

1- السيد عبد الرحمن الهاشمي : ولد وتربى في الأحساء وعاش بها فهو احسائي أقام في البحرين فترة ثم رحل عنها وعاد للأحساء ومات فيها وذريته في الإمارات العربية موجودة فكيف يعده من علماء البحرين فهو وافد استفاد منه علماء من البحرين وليس من أهلها .

2- الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد اللطيف آل مبارك ترجم له ص : 243 : من مواليد الأحساء ولد بها وعاش وازدهر بها كانت ولادته عام 1253هـ ثم فر إلى البحرين كما عنون الحادي ذلك بعنوان : ( فراره إلى البحرين ) هارباً من القتل في 1291هـ عاش في عهد الشيخ عيسى بن علي حاكم البحرين ، وعينه الأخير في القضاء ثم عزل لأسباب لم يقف عليها المؤلف حتى توفي في البحرين في العام 1310 هـ بمعنى أنه عاش 57 عاماً إلا أن الـ 19 عاماً الأخيرة من عمره قضاها في البحرين ولم يكن لديه من التلاميذ في البحرين أحداً ذكره المؤلف فهو من الوافدين من الأحساء فعلى المهتمين بتراجم علماء الأحساء أن يعدوه من علماء تلك البلاد لا أن يعده الحادي من علماء البحرين ولو عده في الجملة كان عليه أن يضعه في قسم الوافدين .

3- قاضي قضاة البحرين الشيخ عبد الله بن عبد العزيز المميز ترجم له في ص : 291 : أبوه أحسائي ولد في الأحساء عام 1310 هـ كما أثبته الحادي نشأ في الأحساء ، ثم رحل للكويت مع والده وعاد للأحساء ثم رحل للعراق وأقام بها ثم عاد للظهران وتولى القضاء بها بأمر الملك عبد العزيز آل سعود في العام 1358هـ ثم عزل عن القضاء وبعد عزله طلبه الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة من الملك عبد العزيز فقدم للبحرين إلى أن مات بها في العام 1398هـ فهو وافد لها وليس من أهلها كسابقه .

4- الفقيه الزاهد الورع الشيخ عبد الله بن محمد الكَجوهي أو الكجوي أو الكجوئي قال عنه الحادي ص : 303 : ولد فضيلة الشيخ عبدالله ببلدة كجوة أو كجويه من بلاد فارس قال أن ولادته حوالي 1315 هـ ، وقال عنه أيضاً : نشأ الشيخ عبد الله في فارس وبعد أن كبر _ توحي أنه كان كبيراً حين شخوصه _ رحل إلى كوهج بلد العلم والعلماء _ وهي منطقة في إيران _ ثم رحل للبحرين وتركها ورحل للأحساء ورحل بعدها لمكة ودرس على مشايخها ومن ثم قصد البحرين وتوفي عام 1390هـ بعد هذه الرحلة الطويلة التي أكلت من عمره شطراً كبيراً ، فكيف يعده من علماء البحرين فهو وافد أيضاً عليها كسابقيه ويلقب بالفارسي فهو إيراني وليس بحرينياً .

5- العالم والطبيب الأزهري الشيخ محمد سعيد العازمي ترجمه في الصفحة : 523 ، فهو مولود في الكويت ونشأ في الكويت وتعلم في الأزهر 14 عاماً ورحل للهند واليمن وعاد للكويت ونتيجة لخلاف بينه وبين حاكم الكويت فر _ على حد تعبير المؤلف _ للبحرين فهو كويتي وليس من أهل البحرين فقد جاء في كتاب ( علماء الكويت ) للرومي مايكفي المؤونة فكيف تعده من علماء البحرين حتى أن في الكويت يطلق اسمه على أحد الشوارع تخليداً لدوره .

6- خطيب جامع القضيبية الشيخ محمد صالح الخنجي ترجمه في ص : 535 : قال عنه أنه ولد ببلدة خنج من قرى بلاد فارس وأخذ المبادئ عن شيوخ بلده ثم رحل للبحرين ولم يمكث بها طويلا حتى شد رحاله إلى مكة المكرمة ليستزيد من العلم بها فواضح أنه من خارج البحرين ومن الوافدين اليها كما لايخفى .

7- قاضي الشافعية في منطقة المحرق الشيخ محمد بن عبدالله آل محمود الفارسي ترجمه في الصفحة 581 . وهو مولود في بلاد فارس يقول عنه : رحل من بلاد فارس عن طريق البحر ووصل إلى جزيرة البحرين وبها بقي واستقر ويذكر الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل محمود بأن الشيخ محمد بن عبد الله هو أول من وصل من أسرة آل محمود إلى جزيرة البحرين فواضح أنه إيراني وليس بحرينياً .

مع فائق احترامي لأسرة آل محمود المحترمين إلا أننا نؤرخ ونحقق في تأريخ أمة ووطن فلا بد أن ننزع التعصب ونتجرد للوصول للحقائق بشكل أكبر .


الوقفة الرابعة :
مشكلة البحريني والبحراني وأهل اللغة


في واقع الأمر لا تعتبر هذه مشكلة فقد حسمها أهل اللغة بكل المقاييس العلمية واللغوية وبعيداً عن العلم والثقافة فهناك بعد آخر في هذه القضية وهي الفرق بين البحريني والبحراني يعرفه كل من سكن البحرين ويعلم بتفاصيله من عاش في هذه الجزيرة الصغيرة .
ولا يوجد على حد إطلاعي معجم لغوي واحد يذكر أن النسبة للبحرين هي بحريني بل يقولون أن النسبة الصحيحة هي البحراني وليس البحريني وهي نسبة على غير القياس .
وفيما يلي نستعرض هذه المسألة على مستويين الأول اللغة والمعاجم والثانية على مستوى الإستخدام لها لدى كبار العلماء وأكبر المصادر الإسلامية :-

المستوى الأول : في كتب اللغة والمعاجم

1- لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور المتوفي في 711هـ قال : والنسب على البحر بحراني على غير قياس قال سيبويه : قال الخليل كأنهم بنوا الإسم على فعلان قال عبد الله محمد بن المكرم شرطي في هذا الكتاب أن اذكر ماقاله مصنفو الكتب الخمسة الذين عينتهم في خطبته لكن هذه نكتة لم يسعني إهمالها قال السهيلي رحمه الله تعالى زعم ابن سيدة في كتاب المحكم أن العرب تنسب إلى البحر بحراني على غير قياس وإنه من شواذ النسب ونسب هذا القول إلى سيبويه والخليل رحمهما الله تعالى ، وماقاله سيبويه قط ، وإنما قال في شواذ النسب تقول بهراء بهراني وفي صنعاء صنعاني كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين التي هي مدينة . قال وعلى هذا تلقاه جميع النحاة وتأولوه من كلام سيبويه قال وإنما اشتبه على ابن سيده لقول الخليل في هذه المسألة أعني مسألة النسب إلى البحرين كأنهم بنوا البحر على بحران وإنما أراد لفظ البحرين ألا تراه يقول في كتاب العين تقول بحراني في النسب إلى البحرين ولم يذكر النسب إلى البحر أصلاً للعلم به وأنه على قياس جار قال : وفي الغريب المصنف عن الزيدي انه قال إنما قالوا بحراني في النسب إلى البحرين ولم يقولوا بحري ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر ... . كما تعرض لنفس اللفظة في مواقع أخرى أيضاً

2- مختار الصحاح : لمحمد بن أبي بكر الرازي المتوفى في 721 هـ : وبحرين بلد والنسبة إليه بحراني .

3- معجم البلدان : لياقوت بن عبد الله الحموي المتوفي سنة 626 هـ : في ( الحصنان) تثنية حصن وهو موضع بعينه قال أبو محمد اليزيدي قال لي المهدي والكسائي حاضر كيف نسبوا إلى البحرين فقالوا بحراني قال وكيف نسبوا إلى الحصنين قالوا حصني قال : ولم لم يقولوا حصناني فقلت لو نسبوا إلى البحرين فقالوا بحري لم يعرف إلى البحرين نسبوا أم إلى البحر وأمنوا اللبس في الحصنين إذ لم يكن موضع آخر ينسب إليه غير الحصنين فقالوا حصني فقال الكسائي لو سألني الأمير لأجبت بأجود من جوابه فقال قد سألتك فقال الكسائي إنهم لما نسبوا الحصنيني كانت فيه نونان فقالوا حصني اجتزاء بإحدى النونين ولم يكن في البحرين إلا نون واحده فقالوا بحراني .

وفي فتح الباري : قوله أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين أي عاملاً عليها وهي اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر وهكذا ينطق به لفظ التثنية والنسبة إليه بحراني .
وفي كتاب عمدة القاري لبدر الدين العيني المتوفى في 855هـ وهو شرح لصحيح البخاري في ( باب زكاة الغنم ) : قوله كتب له هذا الكتاب أي كتب لأنس وكان ذلك لما وجهه عاملاً على البحرين وهو تثنية بحر خلاف البر موضع معروف بين بحري فارس والهند ومقارب جزيرة العرب ويقال هو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر وهكذا يتلفظ بلفظ التثنية والنسبة أليها بحراني .

المستوى الثاني : مستوى الإستخدام لها في المصادر الإسلامية

فقد استخدمها الطبري في تفسيره عند ذكر بعض الرواة كمحمد بن معمر البحراني ، واستخدمها الطبراني في معاجمه الثلاثة للرواة ويمكن الإطلاع على تذكرة الحفاظ و سير أعلام النبلاء للذهبي وطبقات الحفاظ عند ذكر بعض الرواة والمترجمين الذين وصفوا بلقب البحراني كالعباس بن يزيد البحراني وغيره وليس البحريني .
وفي كتب السنن والتي تبدأ من القرن الثالث الهجري كسنن الدارمي الذي استخدم لفظة البحراني في باب الغسل تحت مسمى الدم البحراني ، في باب الإستحاضة ، وكتاب الحيض ، ومصنف بن أبي شيبة أيضاً الذي استخدم نفس هذا المصطلح الروائي فهو مصطلح فقهي استخدم لفظة البحراني متكررة كثيراً .
وفي مجمع الزوائد عن أبي هريرة أن النبي كفن في ريطتين وترا بحراني رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .
وفي كتاب كشف الظنون لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي المتوفى في 1067 هـ وهو يتحدث في شروح نهج البلاغة فيقول : ومن شروحه شرح لميثم بن علي بن ميثم البحراني هو كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم المعلى البحراني الشيعي المتوفى سنة 679 هـ ......
وبعد كل هذا لايبقى شك في أن النسبة للبحرين هي البحراني ولا دليل لغوي على صحة نسبة البحريني كما أثبتناه ولكن لما أصبح لفظ البحراني يطلق على شريحة معينة من أهل البلاد في البحرين إلى يومنا هذا وهم المعروفون لحد اليوم بـ( البحارنة ) وهم الشيعة العرب فقط فلا يطلق على الشيعة الإيرانيين الذين استوطنوا البحرين من مئات السنين فهم لحد الآن يطلق عليهم العجم تمييزاً عن البحارنة وهم الشيعة العرب .
وفي الكثير من الوثائق الموجودة في البلد وحتى الحكومية منها المرتبطة بمشايخ آل خليفة الحكام فهم يستخدمون مصطلح البحارنة وكذلك في الوثائق المتعلقة بالميجر ديلي أو المستشار بلغريف وغيرها يستخدمون مصطلح البحارنة بشكل واضح
وللأمانة العلمية فبشار الحادي لم ينسب أحداً من علماء البحرين بنسبة البحراني إلا واحداً فقط وهو ماذكره في محاولة منه لترجمة عالم عاش في القرن الثاني عشر الهجري وهو الشيخ عبد الغني بن أحمد بن محمد البحراني الشافعي الذي كان حياً سنة 1174 هـ وهو يروي عن الشيخ علي بن علي المرحومي الشافعي والشيخ أحمد بن محمد البحراني . إلا أنه لم يذكر المصدر الذي نقل عنه فنقوم بتحقيق ومعرفة صاحب الترجمة فقد يراد بالبحراني هناك الأعم من الأوالي فأنت ترى في نسبة علماء الشيعة إلى البحرين بإضافة الشاخوري مثلاً أو التوبلاني أو البوري أو الإصبعي أو الدرازي فأما البحراني مطلقاً لا تدل على أوالية المُتَرجم له إذ ربما يكون من البحرين بالمعنى الأعم فلاحظ . فتبقى دعوة بلادليل فحتى يثبت المصدر نقوم بمناقشة بقية الحيثيات على أنني أميل للرأي الذي يقول بوجود الطائفة السنية في البحرين في القرن الحادي عشر بنسبة ضئيلة على أطراف بعض السواحل في الجزيرة ولا أقول بانعدامهم مطلقاً كما أسلفت ذلك .


المصادر المعتمدة :
1- علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري : بشار الحادي
2- أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري ج1وج2 .
3- معجم البلدان لياقوت الحموي
4- عمدة القاري في شرح البخاري : بدر الدين العيني
5- لسان العرب لإبن منظور
6- لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف العصفور البحراني
7- فتح الباري في شرح صحيح البخاري
8- مختارالصحاح للرازي
9- معجم البلدان لياقوت الحموي
10- أسر البحرين العلمية للأستاذ سالم النويدري
11- منتظم الدرين مخطوط للشيخ محمد علي التاجر البحراني
12- أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً