الاثنين، 25 أبريل 2011

الأشراف في القرنين التاسع والعاشر

الشجرة الموسوية القارونية في البحرين ( الحلقة السادسة )


تنويه : السادة القارونيون وجودهم أقدم من القرنين التاسع والعاشر ولكننا نؤرخ بحسب الوثائق ، وليس القرائن ، وإلا فالقرائن تفيد أن وجودهم يمتد لأكثر من القرن الثامن ولحين تكامل البحث والمصادر ستكون العناوين مختلفة

المقدمة :
وهي من أقدم الأشجار الحسينية الموسوية في البحرين ، والأكثر انتشاراً في ربوع جزيرة أوال ، وخصوصاً في قرى ومناطق أوال ، ومنها تفرعت أشجار كثيرة ، في الخليج ، مثل ( أبوظبي ) ، و (دبي) ، و( بندر لنجة) ، و(القطيف) ، و(الكويت) ، وربوع إيران على سعتها ، وربوع العراق ، وسنتعرض في طي البحث إلى هذه الإنتماءات بعونه تعالى ، والبحث يقع في عدة محاور :-

المعقّبون من ذرية الإمام موسى بن جعفر (ع).

تنتمي هذه السلالة الطاهرة ، بل وأغلب السادة الأشراف في البحرين، إلى الإمام السابع من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، موسى الكاظم ، بن جعفر الصادق ، بن محمد الباقر، بن علي بن الحسين زين العابدين ، بن الحسين السبط الشهيد ، بن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ابنة سيد الكائنات النبي محمد صلى الله عليه وآله ، فمن هذه الصفوة يذكر علماء النسب في مصنفاتهم المعتبرة والمعول عليها أن للإمام موسى بن جعفر من الذرية من بارك الله في نسلهم حتى ملؤوا بقاع الأرض بأنفاسهم المباركة .
ويعتبر الإمام موسى الكاظم (ع) من أكثرالأئمة ذرية ، فبحسب مانقله صاحب المجدي في أنساب الطالبيين حكاية عن الأشناني تسعة وخمسون ولداً ، موزّعين بين الذكور والإناث بين سبعة وثلاثين بنتاً ، واثنين وعشرين ذكراً . وفي النفحة العنبرية لليماني الموسوي نقل أن عدد الذكور ثلاثة وعشرون ، وعليه يكون المجموع ستين ولداً بين ذكر وأنثى . وهو ما ذكر في كتاب ( عمدة الطالب ) .
إلا أن مايهم علماء النسب هو ( الولد الذكر) فإن كان له أولاد ذكور فيُقال له ( مُعقّب ) ، وإن كانت ذريته من الإناث يقال له ( مئناث ) ، وإن مات صغيراً يقال له ( دارج ) أو مات ولم يكن له ولد أو كان له ولد لم ينجب يقال له ( منقرض ) على مايذكره علماء الأنساب في مؤلفاتهم .

واستطراداً للفائدة نقول : إن المعقبين من أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام على ماذكره الفخر الرازي في كتابه ( الشجرة المباركة في أنساب الطالبية ) أحد عشر ، وأما الذين اختلفوا في أعقابهم فهم أربعة ، وأما الذين اتفقوا على أنهم ما أعقبوا فهم عشرة ، وعليه فبحسب نقل الرازي يكون الأولاد الذكور من الإمام موسى بن جعفر خمسة وعشرين ذكراً ، وهو خلاف مانقلناه سابقاً عن صاحب المجدي ، وعن غيره أيضاً وهنا ننقل ما اتفق عليه النسابون _ بحسب الفخر الرازي _ في ذكر المعقبين من أولاد الإمام موسى بن جعفر وهم كالتالي : (1) علي الرضا _عليه السلام _ (2) إبراهيم الأصغر (3) العباس (4) إسماعيل (5) محمد (6) عبد الله (7) عبيد الله (8) الحسن (9) جعفر (10) إسحق (11) الحمزة . وأما صاحب النفحة العنبرية فقد أخرج من هذه القسمة الحسن ، فعنده الذين أعقبوا بغير خلاف عشرة فقط . وأما العقيقي صاحب كتاب المعقبين من ولد أمير المؤمنين ، فقد ذكر أربعة عشر ذكراً للإمام الكاظم ، ويبدو أنه جمع بين عنواني ( المعقبين بلا خلاف بين النسابين ) و ( المعقبين الذين اختلف فيهم ) ، وهذا مايجعل الأرقام غير ثابتة من مصدر لآخر .

من هو السيد محمد ( العابد ) ؟

السيد محمد بن موسى بن جعفر والذي يلقب بـ( العابد ) ممن اتفق علماء النسب على كونه من المعقبين من أولاد موسى بن جعفر ، وكان زاهداً ، عابداً . ونقل الشيخ المفيد في إرشاده : كان محمد بن موسى من أهل الفضل والصلاح ، ونقل عنه ( وكان ليله كله يتوضأ ويصلي ) ، وتوفي محمد بن موسى في شيراز ودفن بجانب أخيه أحمد الذي يلقبه الإيرانيون بـ( شاه جراغ ) أي ملك النور ، ومن هذا السيد الجليل يتفرع الكثير من السادة الأشراف في البحرين وغير البحرين ، وإن كانت هناك فروع من غير هذا السيد _ في البحرين _ كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى .

تعليق على عقب السيد محمد العابد

في عمدة الطالب لإبن عنبة يقول [ والعقب من محمد العابد بن موسى الكاظم عليه السلام في إبراهيم المجاب وحده ومنه في ثلاثة رجال ....] وفي تحفة الأزهار لإبن شدقم أن عقب محمد العابد في إبراهيم المجاب ومحمد الزاهد نقلاً عن السيد في الشجرة _ بحسب تعبيره _ قال : واقتصر السيد علي تاج الدين بأبي محمد إبراهيم المجاب ، على أن العمري النسابة صاحب كتاب المجدي يقول أن أولاد محمد بن الكاظم (ع) ثلاثة وهم جعفر أولد وانقرض ، ومحمد الزاهد النسابة رحمه الله مقل ، وإبراهيم الضرير الكوفي منه عقبه . وكذّب السيد النسابة الأعرجي في كتاب مناهل الضرب من ينتسب للعابد من غير ابنه إبراهيم ، وذكر مثالاً ، ومن ضمن كلامه في عقب محمد العابد أنه قال : [ وعقبه من ابنه إبراهيم المجاب وحده ، ومن انتسب إليه من غيره مبطل لامحالة ] والمتحصل أن عقب محمد العابد منحصر في إبنه إبراهيم والمعروف بالمجاب .

ومن ناحية ثانية وهو مايهم بحثنا بشكل أكبر هو عقب إبراهيم المجاب فأكثر المصادر تشير إلى أن عقب إبراهيم المجاب في ثلاثة وهم ، محمد الحائري ،و أحمد بـ( قصر ابن هبيرة ) ، وعلي بـ( السيرجان ) من (كرمان ) وهو الموجود في أغلب كتب النسب مثل / ابن عنبة في عمدة الطالب ، وابن شدقم في تحفة الأزهار ، والشجرة المباركة للفخر الرازي مع اختلاف في عدد ذرية إبراهيم الضرير واختلاف في ألقابهم ومناطقهم لايضر ببقاء أصل الأسماء إلا أن الفخر الرازي قد أضاف إسماً لأبناء إبراهيم المجاب وهو موسى الأرجاني ، وقال : كلهم بـ(سيرجان) ، بالإضافة إلى أنه لم يسم محمد بـ(ـالحائري ) بل لقبه بلقب آخر وهو محمد قشير . ووصف الفخر الرازي في ختام حديثه عن هذا الفرع بقوله : وأما موسى وأحمد ففي عقبهما قلة . _ انتهى _ وذكر صاحب كتاب النفحة العنبرية وهو من النسابين من القرن التاسع مثل كلام الرازي من قوله أن أولاد إبراهيم المجاب أربعة وذكر أسماءهم مجردة كما هو الحال من كلام الرازي .
ثم إذا نزلنا من إبراهيم المجاب إلى إبنه أحمد الذي ذكروا أنه بسيرجان وهي إحدى مدن إيران تسكت الكثير من الكتب عن متابعة هذه الذرية المباركة سوى أن البعض يذكر أسماء متفرقة لا بشكل مفصل عن المعقبين والمنقرضين منهم ، وبالتالي يفقد البحث عنصراً منقطعاً يحتاج وصله إلى مشقة ومتابعة كل كتب الأنساب وتحصيل المعلومة منها وهو أمر شاق في أغلب الأحايين . فعندما يصلون إلى أحمد ابن إبراهيم بن محمد بن موسى الكاظم (ع) يذكرون ابنه ( حمزة ) وجملة متفرقة من ذراريه ، وقل أن يذكروا حسيناً الذي هو جد للسادة القارونيين ، إلا أننا نقول إن عدم تعرضهم للذرية لاينفي اتصالها نسباً بالسيد أحمد لأنهم لم يذكروا أنه كان منقرضاً بل له ذرية إلا أنه مقل ، بالإضافة لوفرة القرائن على بقاء الذرية ، وكذلك احتفاظ هذه السلالة بوثائق يقرها النسابون كل ذلك يشكل اطمئناناً لصحة هذا النسب ولعلنا نقع على مصدر من كتب الأنساب _ المختصة _ يرفع عنا عناء البحث الجزئي ليوصلنا للمعلومة مباشرة .


التسلسل من السيد محمد ( العابد ) إلى ( القارون )

وهنا نذكر تسلسل هذا النسب الطاهر من محمد العابد ابن موسى بن جعفر حتى السيد ( علي الملقب بقارون ) ومنه تتفرع هذه الدوحة المباركة والذرية الطاهرة تاركين بقية الفروع التي تتفرع من هذه الغصون وإلا لخرج البحث عن موضوعه وتهنا عن مقصدنا الذي ننشده من هذه الكتابة فنقول والله المستعان . بعد مراجعة أكثر من شجرة نسب ومصدر، نستطيع أن نضع هذا التسلسل النسبي من السيد محمد بن موسى الكاظم (ع) وصولاً إلى السيد علي الملقب بـ( قارون ) الجد الأعلى للأسرة القارونية في البحرين .
موسى بن جعفر الكاظم (ع) = محمد العابد = إبراهيم ( الملقب بالمجاب ) = أحمد ( الملقب بسيد السادات) = حسين = جعفر = علي = موسى = حسين = محمد = حمزة = يوسف = أحمد ( محمد بحسب الشجرة السارية ) = حسين مصري = محمد ( الملقب بالمرتضى ) = سليمان = ناصر = علي = سليمان = علي( الملقب بقارون بحسب المحقق تبريزيان ) .

التعليق على هذه السلسلة :
1- يتفق عليها كل من [ مشجر السادة الساريين ، كتاب شجرة النسب العلوية والأسرة الصالحية ، ورقة بهذه النسبة اتصالاً بالإمام الكاظم عليها تصحيح السيد المرعشي وختمه ، فارس تبريزيان الذي حقق في نسب السيد هاشم البحراني في كتاب : العلامة السيد هاشم البحراني ] فكل هذه المصادر متفقة على هذه السلسلة . إلا أنه في إسم (علي) بن ناصربن سليمان لم يرد في شجرة الساريين ، ونقله الشيخ فارس عن مصدرين آخرين هما ،كتاب جامع الأنساب للروضاتي ، وكتاب الروضة النضرة للطهراني . ويبدو أنه سقطٌ سها عنه المشجّر، في الأسرة السارية .
2- بعد مراجعة دقيقة لكتاب [ المشجر الوافي بطبعته المتأخرة ج1 ، القسم الأول ] أورد ماسقط وأسلفنا ذكره في النقطة الأولى ، إلا أنه لديه سقط آخر ، فقد ذكر السلسلة هكذا ، يوسف = حسين المرتضى = محمد = سليمان . وهو اشتباه منه بعد مراجعة أكثر الأشجار ويبدو أنه اعتمد مشجراً فيه سقط ولحين أطلع على مصدره لا يمكن أن أبت وأقطع بشئ والله تعالى العالم .

من هو قارون وماهو سبب تلقيبه ؟

هناك خلاف في المصادر حول الشخصية التي لقبت بـ(قارون) ومنه انتقل اللقب إلى بقية الفروع التي دونت أنسابها بلقب القاروني ، ويمكن أن نستخلص هذه الآراء الأربعة وهي :
1- الجد الثالث للسيد هاشم [ علي بن سليمان بن علي ] وهو رأي الشيخ تبريزيان . في كتابه عن حياة السيد هاشم
2- الجد الخامس للسيد هاشم [ علي بن ناصر بن سليمان ] وهو رأي آية الله المرعشي بحسب المخطوط الذي وثقه السيد رحمة الله عليه وهو عند أحد أحفاد السيد هاشم .
أما السيد محمد صالح في كتابه [ شجرة النسب العلوية ] فقد تردد عنده إطلاق لقب ( قارون الزاهد) على شخصيتين وهما بحسب تردده دون ترجيح لأحد منه وهما :
3- الجد السابع للسيد هاشم وهو [ سليمان بن محمد بن حسين] كما في كتاب شجرة النسب العلوية .
4- الجد الرابع للسيد هاشم وهو [ سليمان بن علي بن ناصر ] كما في كتاب شجرة النسب العلوية .
فنحن إذاً بين أربعة احتمالات حول من يكون صاحب هذا اللقب الذي من خلاله التصق في شجرة هذه السلالة الموسوية .

الرأي المختار في المسألة

وأما أنا وبحسب بحثي واطلاعي القاصر فأميل للقول بأن الذي لُقب بقارون هو الجد السابع للسيد هاشم البحراني وهو ( سليمان بن محمد بن حسين ) ، وذلك لعدة اعتبارات وهي :
1- كون هذا الإحتمال ذكره السيد محمد صالح ضمن بحثه وتنقيبه وهو ابن هذه الشجرة وإن لم يكن قد اختاره بشكل دقّي إلا أنه قد ذكر هذا الإحتمال فهو وراد .
2- أن السيدين الجليلين ( ناصر بن سليمان ) و ( محمد بن سليمان ) وهما متقدمان على كل من في هذه السلسلة _ ممن وردوا ضمن الإحتمالات _ وقد لقبا بلقب القاروني كما يظهر ذلك جلياً في تتبع ديوان أبي البحر الخطي وحتى لما راجعت النسخ الخطية القديمة وجدت لقب القاروني قد التصق بهذين السيدين دون من قبلهما في السلسلة ، والتصق فيمن جاء بعدهما في السلسلة ، وحيث كانت وفاتهما بين ( 1008هـ _ 1011هـ) بحسب الروايات الواردة فبالتالي هما قد تلقبا بهذا اللقب فلا مناص من كون والدهما هو الذي لُقب بهذا اللقب وإلا للزم أن يكون هذا اللقب لأحدهما دون الآخر وبالتالي فالأصح أن يكون السيد سليمان هذا هو الذي لُقب بلقب ( القارون ) ومنه أخذت الأسرة لقبها _ والله العالم _

ولا يبعد أن أحفاده من بعده قد سلكوا مسلكه في الزهد فكان اللقب أشد التصاقاً بهم وبالتالي حصل لنا التعدد في لصق اللقب بأحد هذه السلسلة الكريمة .
أما سبب التصاق اللقب بهذا السيد فهو لشدة زهده في الدنيا ، وعدم تملكه شئ من حطامها ، كما يطلقون أحياناً كلمة ( بصير) على الرجل الكفيف إعلاءاً لشأنه وتبياناً لحاله عن طريق ذكر خلاف ماهو عليه ، أو للإشارة والتدليل على حاله ، فلقب هذا السيد بلقب ( قارون) للتدليل على خلاف حال قارون الذي اكتنز المال ، وفي بعض المصادر تسميه بـ( قارون المال) دون الإقتصار على كلمة قارون . وفي بعضها ( القارون الزاهد العابد) ، وهذا اللقب شائع على هذه الأسرة ومثبت في المشجرات فلا داعي لإثباته كثيراً فهو مشهور. وأياً كان صاحب اللقب فعدم معرفته لا يضر هذه الشجرة ، فشجرة النسب سليمة وصحيحة ومثبتة بالأدلة ، وهذه الحيثية لاتضر بأصل وفروع ماهو مدون في كتب الأنساب لأنها لقب زائد على الأسماء المتفق عليها .
26 أبريل 2011م
_ والحمد لله أولاً وآخرا وللحديث بقية _