الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

ورقة عمل في مؤتمر عاشوراء التاسع


دور المنبر والشاعر والرادود الحسيني
في تأصيل مفاهيم عاشوراء






بسم الله الرحمن الرحيم






مقدمة
منذ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وهناك جانب غيبي يحفظ هذه المسيرة المباركة وشخوصها وأهدافها وأبعادها ، وهذا البعد الإلهي كفل لهذه النهضة جزءاً مهماً من استمرارها غضةً وملتهبة في قلوب المؤمنين لاتبرد إلى يوم القيامة .
إلى جانب ذلك فقد عمد أهل البيت عليهم السلام بما فيهم الإمام الحسين نفسه وأهل بيته إلى حفظ هذه الثورة وحماية أهدافها ومكتسباتها المستقبلية عبر ما يكفل بقاءها عبر الأجيال . ومن هذه الآليات التي كفلت استمرار هذه القضية ، الخطب ، البيانات ، الشعر ، النياحة ، وغيرها من الأمور التي تطورت عبر الأزمنة واتخذت أشكالاً تتلاءم مع الأزمنة والمتغيرات ، ومع ذلك بقت الثوابت التاريخية والخطوط العريضة محفوظة .
الذي قام بهذا الدور كما أسلفنا هو الحسين عليه السلام ، وشاركه في هذا الدور التاريخي العظيم أهل بيته وأنصاره ، والحشد الكبير من النساء والأطفال الذين مارسوا دوراً مهماً في حفظ هذه المأساة في الوجدان ، ثم جاء دور الرواة الذين نقلوا الأحداث وكذلك  العلماء الذين كان لهم دور التنظير والتحليل والتصنيف ، كما لا ننسى دور الشعراء والمنشدين ، ولكل فئة من هؤلاء أساليبه وآلياته التي كان يعمل بها كما أن له سلبياته و إيجابياته التي ربما تأثرت بكثير من العوامل عبر الأزمنة كالظروف السياسية ، ومدارس الأدب ، والظروف المتعلقة بالهوية الثقافية وغيرها ، وسنناقش بعض هذه النقاط المرتبطة بدور المنبر والشاعر والرادود .

المحور الأول :
 الدور الحقيقي المطلوب من المنبر الحسيني في تأصيل وترسيخ القراءة الواعية لمفاهيم عاشوراء الأصيلة بعيداً عن التحريف .


المنبر كما يراه الكثير من الباحثين والمؤرخين تأسس من خلال خطب الإمام زين العابدين والحوراء زينب عليهم السلام الذين بينوا الكثير من الحقائق وحفظوها ودافعوا عنها . ولذلك فدور الخطيب الحسيني يرتبط بهذه الخطوط العريضة وهي :-
1-  نقل الأحداث التي وقعت في يوم عاشوراء
2-  توضيح هذه الوقائع وشرحها وبيانها
3-  طرحها بلغة العاطفة المتعقلة لتترسخ في النفوس
4-  ربط هذه الأحداث بخطوط الإسلام العريضة كمفاهيم العقيدة
5-  الدفاع عن هذه الأحداث والمواقف والكلمات من إضافات المحرفين وتشويههم .


هذه الأمور هي التي قام بها مؤسسو المنبر والخطابة وهم الإمام زين العابدين عليه السلام والحوراء زينب وبقية المشاركين في هذه النهضة المباركة والمقدسة ، وأئمة أهل البيت عليهم السلام ، ويمكننا أن ندلل على ذلك من خلال النصوص المتاحة . وبالتالي فهذا الدور لابد أن ينتهجه الخطباء في مجالسهم الحسينية التي تطورت خلال الأزمنة لتصل إلى ماوصلت إليه من هيئة المحاضرة وطريقة المجلس الحسيني .

ومن الآليات التي لابد أن يستخدموها من أجل ذلك :
-        الإعتماد على المصادر التاريخية المعتبرة والمعتمدة عند علماء المذهب ككتب التاريخ المعتمدة والموثقة
-        التفريق في نقل الحدث بين أمرين بين النص وبين إضافات أو اجتهادات الخطيب المتعلقة بفهمه فقد لاتكون صحيحة 
-        التركيز على دمج الخطباء في المؤسسات الدينية كالحوزة والمدارس الدينية ليكونوا أكثر فهماً وثقافة وأكثر حرصاً على تبليغ الرسالة وأدائها بإتقان .









المحور الثاني :
كيف يمكن الموازنة بين دور المنبر في الإبكاء والحفاظ على الدمعة الحسينية وطرح الرؤى الموضوعية بدون مبالغات أو زيادات عاطفية !؟
ذكرنا أن حالة المنبر الحسيني الموجودة عندنا حالياً هي امتداد تاريخي موروث من تراث أهل البيت عليهم السلام تطور بحسب الأزمنة والظروف ليتشكل في آخر أشكاله للمجلس الحسيني فالبكاء مطلوب بحسب الروايات وكان الأئمة عليهم السلام يجمعون الشعراء لهذا الغرض وهو أساس للنعي الحسيني ، كما أن الخطبة أو المحاضرة  وتوجيه المجتمع  ومحاولة الإرتقاء بثقافته العقدية والدينية  هذه الحالة قد مارسها الأئمة في مختلف أدوارهم ولذلك فالمجلس الحسيني يتكون من عناصر رئيسية وهي :

1-  قراءة المقدمة والإفتتاحية : وتشمل ديباجة لإبتداء الكلام من البسملة والصلاة على النبي وأهل البيت عليهم السلام
2-  قراءة بعض الأشعار : قصيدة فصيحة ، وبعض الأبيات الدارجة
3-  الموضوع : ويبدأ بآية أو حديث أو بيت شعر تكون محوراً للموضوع والبحث
4-  الرابط الإنتقالي : وهو المعروف بـ(الكوريز) وهو الرابط الذي ينتقل الخطيب من خلاله من الموضوع أو البحث إلى ترتيل المصيبة
5-  قراءة المصيبة والنعي
6-  الدعاء والختام بقراءة الفاتحة والصلاة على النبي وآله  

وربما تكون المشكلة هي في قراءة المصيبة  والرابط الإنتقالي لها ، فبالنسبة لبعض الخطباء يحاول استدرار الدمعة  بأي طريقة متاحة فيلجأ لكل جانب عاطفي من أشعار أو روايات أو فذلكات يبتكرها من أجل إبكاء مستمعيه .
وليست المشكلة فيما لو أنه اعتمد الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة واعتبرها محوراً لقراءة المصيبة ، ولكن وللأسف فإن بعض الخطباء يلجأ لنقل حكايا مبتكرة لا أساس لها ، أو رؤى وأحلام ليست مثبتة  . أو متناقلة عن طريق العوام من الناس لا يعلم مدى صدور وقائعها .
فهذا الأمر على المدى البعيد يؤثر في مصداقية المنبر الحسيني ويؤثر في أداء الرسالة الحسينية لأنه يؤسس لقاعدة مفادها [ ليس كل ما يقوله الخطيب حقيقة ] وبالتالي سيفقد المنبر جانباً مهماً من مصداقيته  ورونقه وتأثيره والذي أسسه أهل البيت عليهم السلام ، بالإضافة للإشكالية الشرعية التي ربما يقع فيها البعض وقد تناولها بعض الفقهاء في إستفتاءاتهم
ومن هذا المنطلق ألف البحاثة الكبير والمحدث الشيخ حسين النوري الطبرسي صاحب كتاب ( مستدرك الوسائل ) كتاباً تحت عنوان ( اللؤلؤ والمرجان ) في آداب أهل المنبر ، وأطال في نقد الخطباء وقراء التعزية واعتمادهم على الكتب والمصادر الغير الموثقة . كما نقلت بعض المحاضرات للعلامة والمفكر الكبير الشيخ مرتضى مطهري طبعت تحت عنوان ( الملحمة الحسينية ) والذي انتقد فيه أموراً كثيرة اعتمدها بعض الخطباء وهي فاقدة لمصداقيتها .

وهنا عدة توصيات تستهدف الخطباء :

1- ضرورة أن يرتقي الخطيب بثقافته وخصوصاً فقه الحديث وعلمي الرجال والدراية .
2- ضرورة أن يقتني الخطيب الكتب التي بُنيت على أسس علمية في انتقاء الروايات مثل : كتابي ( نَفَس المهموم ) للشيخ عباس القمي ، وكتاب ( مقتل الحسين ) للسيد عبدالرزاق المقرم
3-  ضرورة أن تقوم الحوزات بتدريس مادتي السيرة والتاريخ فهي مهمة لرجل الدين وللمبلغين وكذلك الخطباء لما تحويه من مادة غزيرة .
4-  يمكن أن يمارس المجتمع أو الحضور دوراً من خلال استحداث جلسات بعد موسم محرم الحرام يُناقش فيها الجمهور خطيبهم الذي استمعوه خلال الموسم .


المحور الثالث :
دور الأدب والشعر في نقل مأساة كربلاء ورسالتها ودور الرواديد

لعب الأدب والشعر دوراً كبيراً في تراث أهل البيت (ع) والإسلام بشكل عام في الدعوة للدين وترسيخ عقائد أهل البيت ولذلك نجد لكل إمام شاعر يختص به ، كما أن بعض الأئمة كانوا يحثون أصحابهم بحفظ بعض الأشعار وتعليمها لأبنائهم . كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : [ علّموا أولادكم شعر العبدي فإنه على دين الله ] . فالشعر يحمل رسالة ويحمل مبادئ وأفكار تترسخ في الأذهان بسبب أن الشعر له إيقاع خاص على نفس مستمعيه فتتوق له وينطبع في النفس البشرية فينحفظ بشكل أسهل . وكذلك كان للمنشدين أو ( الرواديد ) دوراً كبيراً في نشر هذا التراث .
وبقيت المواكب تضخ الكثير من القصائد والأشعار حتى استهلكت الكثير منها ونتج لدينا جيل من الشعراء الذين يكتبون بشكل متجدد كل عام قصائد العزاء . وقد أدى هذا الإستهلاك الكبير في القصيدة الموكبية إلى ضعف النتاج الشعري المرتبط بالموكب :

أسباب الضعف :
1-  كثرة الطلب على القصائد الموكبية الجديدة خصوصاً إذا كان الطلب من نفس الشاعر فتقل الجودة
2-  إستخدام أوزان متعددة في القصيدة تصل إلى أكثر من ستة أوزان أحياناً
3-  إعداد اللحن قبل كتابة القصيدة مما يجعل الشاعر مقيداً في اختياراته
4-  استخدام الرواديد بعض الأوزان الغريبة في تفعيلاتها والقصيرة
5-  اختلال الإيقاع الخاص باللطم مما يجعل أداء الرادود لا ينطق الكلمات بشكل صحيح
6-  ابتعاد الشاعر عن أجواء المناسبة واستغراقه بعض القضايا الجانبية
7-  طلب القصائد من شعراء مبتدئين في الكتابة لعزوف بعض الشعراء المختصين أو احتكارهم من قبل بعض الرواديد
التوصيات المقترحة :
1-  إهتمام الحوزات والمرجعيات الفقهية بتوجية الخطباء أو الرواديد ومخاطبتهم والإجتماع معهم وتزويدهم بالأفكار الناضجة [ توجيه ]
2-  إهتمام المؤسسات الدينية بأداء الرواديد ومتابعتها من الناحية الشرعية كما ينبغي للرواديد أن يتحلوا بالإلتزام بالأطر الشرعية . [ متابعة ]
3-  إقامة ورش عمل للشعراء المبتدئين ، والرواديد من قبل إدارات المآتم وكذلك رابطة الشعراء والرواديد
4-  دعوة الأكاديميين والمختصين  من النقاد أن يكتبوا الدراسات النقدية حول المنبر وكذلك الموكب .






*ورقة عمل في مؤتمر عاشوراء  التاسع قمت بتقديمها ومناقشتها في العام الهجري 1435هـ 







قصيدة في حب عالي

قرية عالي معن التاريخية




ماغابَ إسمُكِ عن عيني وعن بالي* ها أنت حاضرةٌ في الروح ياعالي
عالي وكلُ بلاد الأرض لو جُمعت* عندي فليس تساوي حبِك الغالي
عذراءُ حبٍ تدكُّ الأرضَ مشيتُها* فكيف لو لاحَ منها صوتُ خلخالِ
شممت في تربك التاريخَ ممتزجاً* مع البطولةِ أقوالاً بأفعال
ياقريةَ المجدِ أعلاها بنو معنٍ* وشيدوا فخرها في كلِ أجيال
أرضُ الملوكِ وفيها (ديلمونُ) امتزجت* عراقةً رغم إدبارٍ وإقبال
إني لآخذ من معناكِ قافيتي* كيما أعيشك في حلي وترحالي
أرضَ الفخار وحسبُ الطين أن له* بك اقترانٌ على فخر وإجلال
حتى تخيلت اني آدمٌ وهنا* عُجنتُ من مائكِ الصافي وصلصالي
أرضٌ تجذر فيها الحبُ فابتسمت* منها الورودُ بألوانٍ وأشكالِ
فالشمسُ فيها تصلي كلما طلعتْ * على النبي شفيعِ الخلقِ والآلِ
والطيرُ يصدح في أغصانِها طرباً* بسم الحسينِ غدواً بعد آصالِ
فمن يجاري قصيدي نحو قريته* إذ لا أظنُّ بقي شيءٌ إلى التالي








15 صفر 1436

رثاء العلامة الشيخ أحمد بن خلف العصفور

يانسمة الرحيل





يا راحلَ الأمس هلْ يأتي النسيمُ غدا* هلاّ مَددتَ لنا بعدَ الفراقِ يدا
عُدنا للقياكَ نستافُ الهوى قصصاً* كي ترسل الحبَّ من معناك متقدا
كي تزرعَ الوردَ في أشلائنا أملاً* من هاهنا أو هنا تروي الضما مددا
قفَّيتُ حزنكَ والآلام تعبرُ بي * تطوي المسافات والأزمان دون مدى
هل كانَ صوتك في جدرانِ مسمعنا* أم كانَ ذلك يامولايَ رجعَ صدى
أمْ ذا كميلٌ تراءى عبرَ جمعتهِ * ومن رفاتِ ليالٍ يجمعُ الجسدا
حتى يحشِّدَ تاريخاً بعبرتهِ * وفوقَ تربةِ عاشوراء قد سجدَ
هذا نقاءُ بياضِ الشيبِ خالطهُ * نورٌ وحلمٌ وحبٌ صادقٌ وهدى
حتى تراهُ بحبِ المرتضى امتزجتْ * آفاقُهُ بعليٍ دائماً أبدا
فاختارهُ اللهُ في يوم الغدير وقدْ * كانَ اللواءُ لتلكَ البيعةِ انعقدَ
أمْ كانَ في نجفِ الكرار مُنطبعاً * منهُ الهوى ولهذا نحوها صعدَ
عالي وطابَ ثراها أن يكون بها* قبرٌ حَواكَ ولكن رأسها فُقِدَ
وهي التي كنتَ في أفيائها أملاً * طفلاً وكانتَ لكم ياشيخَنا بلدا
هذي خطاك على  هذا الثرى انطبعتْ * بينَ السنينِ وكنتَ الأرضَ والوتدا
واليوم جامعها يبكي بحسرتهِ * إذْ كنتَ يوماً على المحرابِ مستندا
أطوارُ نعيكَ مازالت تئنُ بنا * إذْ للمنابرِ كنتَ الفارسَ الأسدَ
تبكي الحسينَ لذا أيقنتُ أنَّ لهُ * روحي وأرواح كل العالمينَ فدا
فاهنأْ بنومكَ ياشيخَ المنابرِ في * حبِ النبي لتنعى سيدَ الشهدا
إذْ أنتَ مازلتَ مشمولاً بعالمهِ * وكفهُ عندما تسقيكَ كفُّ  ندى


تمت في 12 صفر 1436ه, وألقيتها في تأبين الشيخ الذي أقيم قرية عالي في مأتم الحاج حسن العالي


الاثنين، 15 يوليو 2013

أبيات في رثاء أبي طالب (ع) عم النبي صلى الله عليه وآله وناصره

للموتِ سهمٌ ليسَ بالخائب * كأسٌ هو المرُّ على الشاربِ
ذي سنةُ اللهِ على خلقهِ * قد سنّها في الأزلِ الضاربِ
ماممكنٌ إلا وتلقى لهُ * للموت يوماً في يد الواجبِ
والناسُ ياللناسِ في غفلةٍ * عن ميتٍ يمضي وعن نادبِ
فاْطرقْ حمى اللهِ وعدْ راشداً * إذ يقبل التوبةَ من تائبِ
يا أيها الإنسانُ لابد من * يومٍ بهِ توصفُ بالغائبِ
ماذا لهُ هيأت زاداً وما * هيّأتَ للطوفانِ من قاربِ
فالموتُ لايتركُ زوجاً ولا * خلاً ولا الصاحبَ للصاحبِ
لاوالداً يُبقي لأولادهِ * أو يترك الأولادَ من صائبِ
هذا رَسُولُ الله يبكي على * أحبابهِ الصفوةِ من غالبِ
يبكي على عمٍ عطوفٍ قضى * يبكي على فقد أبي طالبِ
يبكي الذي آواهُ في حجرهِ * واليتمُ مكتوبٌ من الكاتبِ
يبكي على الناصرِ إذ أوجست * منهُ قريشٌ خيفةَ الراهبِ
إذ كان محامياً بهِ آمناً * يمشي عزيزَ الخطوِ والجانبِ
حتى قضى فاْستوحدَتْ بأسَهُ * عصابةٌ من شانئٍ ناصبِ
إذْ أظلمتْ مكةُ في عينهِ * وصارَ للهجرةِ بالراغبِ



تمت في ٧ رمضان ١٤٣٤ هج
كتبها بشار العالي البحراني

الخميس، 18 أبريل 2013

أبيات في رثاء خطيب المنبر
العلامة السيد محمد صالح سيد عدنان


ألقيتها في تأبين الفقيد السيد محمد صالح سيد عدنان بن علوي آل عبد الجبار الموسوي القاروني البحراني أحد أعمدة المنبر الحسيني والمجددين فيه ولد في 1339 هجري الموافق 1919م  والمتوفى في الجمعة 19 يناير 2007 م الموافق لآخر يوم من ذي الحجة عام 1427هجري وقبره في مقبرة أبي عنبرة من البلاد القديم ، خدم المنبر الحسيني بالخطابة والشعر ، وأرفد المكتبة البحرانية بعشرات المؤلفات في التاريخ والعقيدة والشعر والأدب والرثاء ، رحمه الله وجعله مع الحسين الذي افنى حياته في خدمته


فتىً تحير عقلي في تصورهِ * كهلاً أضاء شموعاً في تبصرهِ

شيخاً أنار دروباً للتشيعِ إذ * أمدهُ من خفايا روحِ أنهرهِ

فمن سلالةِ عدنان التقي أتى * من آل قارونَ يزهو  في تحدرهِ

عليه أبهةُ العلم السني ترى * عمامةً قد اضاءت من تنورهِ
 
بحاثةٌ في ثرى التاريخ يخرجها * كنوز علم حواها جلد دفتره

غواصُ بحر المعاني والقريض إذا * ماعُد في الشعر بحرٌ في تفجّرهِ

أو قالَ شعراً بحب الآل كنتَ ترى * عنايةً منهمُ تزهو بمحضره
 
فقد أحاطوه منهم بالرعاية إذ* كان الربيبَ لهم من بدْء عنصرهِ

ومن نعومةِ أظفارٍ أحبهمُ * وهم أحبوهُ فاكتب من مآثرهِ

فراسةٌ وذكاءٌ قد تأجج في* علمٍ لآل الهدى من عمقِ محبرهِ
 
خوّاضُ لجّة بحر الفكر تنظرهُ * مفكراً يُتوخى من تنمرهِ

حلوُ السجيّة طبع الخير طابعهُ * طابت شمائلهُ من طيب مصَهرهِ

لهفي عليكَ أبا عدنان كنتَ لنا * أُنساً وظلاً وعلماً عبر أسطرهِ
 
تبكي عليه قلوبٌ عاش موطنَها * قد أحدقت هاهنا من حول منبره

كأنه قال والدنيا تحيطُ بهِ * من شعره والهوى يلهو بمشعره

في حبِ آل رسولِ الله أنطقني  * شعرُ الحسينِ وأوحاني بمحورِه

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

تأبين ملاعباس حبيل الستري

لم يبق لي إلا الطلول وأدمعي* والثاكلات بندبها تبكي معي


والحزن ماغادرته في موضع*إلا ومُثلَ وقعه في موضعي

أبكي الديار وساكنيها أزمعوا* عنها الرحيل فأصبحت كالبلقع

مذ قيل عباس قضى فبكيته*مابين حسرة نادب ومشيع

أتجد عنا السير محمولاً على ال *لهبات والزفرات لا بالأذرع

هلاتركت لنا وداعاً آخراً *عند الحسين كشافع ومشفع

كم نكبة عرضت له في عمره*وإذا به كالطود لم يتزعزعِ

لم أنسه والسجن أنهك جسمه*والليل جن عليه بين الركع

وعليه آثار السياط وقلبه*بسوى الإله تراه لم يتدرّعِ

من يبك عباساً فهاهو فارسٌ*يرقى برغم مدامع المتفجّعِ

فإذا ترجل فالحياة قصيرةٌ *وإذا دعاه الله أسرع من دعي

بسم الحسين أراك تختم صفحةً *ختمت بخاتمة الجهاد الأروع

ياخادماً ركب السفينة مبحراً *نحو الحسين وذاك أكرم مفزع

كانت رعايته تحيطك راثياً* وإذا تلوت لنا سهام المصرع

ونراك أول من بكى لمصيبة*تجري لها بالحزن حمر الأدمع

فابدأ عروجك للإله مهللاً * ومكبراً فالصوت منك بمسمعي

والروح في وادي السلام تصونها*عينٌ إلى ذاك البطين الأنزع

فكما رثيت لنا الحسين بحرقة*ستراه نوراً ساطعاً في المضجعِ

وكما ندبت لنا ضلوعاً رضضت*ستراه برداً قد سرى في الأضلع

فاهنأ بقرب محمد وبآله*والله يشهد لي على ما أدعي





تمت في 22 شوال 1433هج

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

لماذا لا نبحث عن حقيقة هذه الآية في علي

كان عليٌ عليه السلام ، ولازال مقياساً وميزاناً وضعه الله لهداية الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله يقول تعالى :( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قومٍ هاد ) 7: الرعد ، وفي تفسيرها فلنقرأ هذه الروايات المهمة ، (1) روى الحاكم في المستدرك بسنده عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي( إنما أنت منذر * ولكل قوم هاد ) ، قال علي: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المنذر ، وأنا الهادي । قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، (2) وفي مجمع الزوائد للهيثمي ج7 :40 ، حول بعض ما ورد في سورة الرعد ، عن علي رضي الله عنه في قوله ( إنما أنت منذر ولكل قومٍ هاد ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر والهادي رجلٌ من بني هاشم ، رواه عبدالله بن أحمد والطبراني في الصغير والأوسط ورجال المسند ثقات । أقول : وعقب ابن كثير في تفسيره لهذه الآية بعد أن جاء بهذا الحديث فقال : قال الجنيد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فتفسيرها بعلي موجود ضمن الكثير من الروايات ،(3) وفي الدر المنثور للسيوطي في تفسير سورة الرعد : اخرج ابن جرير وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجار قالوا : لما نزلت ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) وضع رسول الله صلى الله عليه واله يده على صدره فقال : أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب علي فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي _ انتهى _ أقول : فإلى متى يبتعد الناس عن الهداية التي نطق بها القرآن وصريح الحديث ، أما مصادر الشيعة فقد أكدت أن مصداق هذه الآية هو علي بن أبي طالب فهو الهادي بعد النبي المصطفى بما لايترك مجالاً للشك في الأمر ، ويمكن مراجعة كتاب الكافي للكليني / كتاب الحجة : باب أن الأئمة عليهم السلام هم الهداة ، فقد ذكر أربع روايات في تفسير هذه الآية بعلي والأئمة من بعده । (1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد وفضالة بن أيوب، عن موسى بن بكر، عن الفضيل قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ولكل قوم هاد " فقال: كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم। (2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وآله، ثم الهداة من بعده علي ثم الاوصياء واحد بعد واحد. (3) الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن محمد ابن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد "؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وعلي الهادي، يا أبا محمد هل من هاد اليوم؟ قلت: بلى جعلت فداك ما زال منكم هاد بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل، ماتت الآية، مات الكتاب ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى. (4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور، عن عبدالرحيم القصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله أنا المنذر وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت منا وما زالت فينا إلى الساعة. _ انتهى _ فمجمل مانقلناه من روايات الفريقين لا يتعدى كون علي عليه السلام هو المقصود بالهادي بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فهذا علي ميزان الحق والهداية ، وبعد كل هذا لايهتدي به المهتدون وطلاب الحقيقة والهداية وما هذا إلا الخسران ، وماذا تعني كلمة (هاد ) الموجودة في كتاب الله ، ومن هو مصداقها غير علي _ اللهم أرنا الحق حقاً حتى نتبعه ، وأرنا الباطل باطلاً حتى نجتنبه ، والحمد لله أولاً وآخراً _ كلمة الشيخ بشار العالي _ حول معنى الآية _